وفق أي حسابات سيتم تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس؟

وفق أي حسابات سيتم تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس؟
وفق أي حسابات سيتم تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس؟

كتب غاصب المختلر في “اللواء”:

استعرت الحرب الكلامية الانتخابية بين معظم القوى السياسية الاساسية التقليدية، لا سيما بين التيار الوطني الحر والقوات اللبناية، ودخلت لوائح بعض قوى المجتمع المدني والمعارضة على خطها لتسفيه خطاب الطرفين وكل اطراف السلطة، فيما البلاد تعاني الانقسام الحاد، ومزاج أغلب الشارع في مكان آخر نتيجة الازمات المعيشية الخانقة التي يعانيها، مع ارتفاع اسعار كل السلع لا سيما المحروقات وبالتالي اسعار اشتراكات المولدات الخاصة.

ومع ذلك، استمر الاهتمام الرسمي خلال عطلة عيد الفطر المبارك بالاوضاع المستجدة، لا سيما التحضيرات على كل الصعد للإنتخابات النيابية، حيث اكد وزير الداخلية بسام مولوي ان كل التحضيرات اكتملت لإنجاز الانتخابات في موعدها. وقال انه «يتابع يوميا مسألة التأكد من جهوزية البعثات الدبلوماسية لانتخابات المغتربين»، فيما يتابع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات، الملفات المالية والاقتصادية، وخصوصاً التي هي على تماس مباشر مع الحياة اليومية للمواطنين، وحيث من المقرر ان يعقد مجلس الوزراء أكثر من جلسة قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي ودخولها حكماً في مرحلة تصريف الاعمال.

لكن الحكومة ما زالت قاصرة عن معالجة الازمات المباشرة للمواطن، لا سيما ازمة الكهرباء، التي اعلن وزير الطاقة وليد فياض بشكل مباشر عجزه عن حلها بالقول: ان البنك الدولي ارجأ دعم خطة استجرار الكهرباء والغاز من الاردن ومصر بسبب دراسته لما يُسمى «الجدوى السياسية» للمشروع، من دون ان يبلغه اي مسؤول دولي ما هي هذه الدراسة، وماذا تعني وما تحمله من شروط سياسية تسمح برفع عقوبات «قانون قيصر» المفروضة على سوريا عن مشروع استجرار الكهرباء.

هذه الازمات المعيشية والسياسية المتصاعدة سترخي بثقلها بالتأكيد على البلاد والعباد مباشرة بعد انتهاء الانتخابات النيابية، لا سيما لجهة مرحلة ما بعد الانتخابات وظهور التوازنات النيابية الجديدة ومواقف القوى السياسية والكتل النيابية من استحقاقات: انتخاب رئيس للمجلس ونائب الرئيس، ومن ثم تكليف رئيس للحكومة والأهم تشكيل الحكومة وكيف سيكون شكل الحكومة؟ وهل سيتم تشكيلها وفق المعايير السابقة او تفرض المتغيرات في تشكيل البرلمان -إن حصلت – نمطاً آخر من التكليف والتأليف. واخيراً استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية قبيل نهاية هذا العام، ووفق اي حسابات محلية واقليمية ودولية سيتم اختيار الشخص المناسب للمنصب. وسط بقاء السؤال المحوري: هل يحصل فراغ حكومي طويل بعد الانتخابات؟ وهل يحصل فراغ رئاسي ايضاً في حال تعذرت التوافقات المحلية الاقليمية والدولية؟ وكيف ستكون نتائج الفراغ لو حصل؟

من الصعب الاجابة على هذه الاسئلة وعن احتمالات حصول الفراغ او عدمه قبل اتضاح صورة الوضع الاقليمي والدولي، وما تريده القوى الكبرى الاقليمية والدولية من لبنان، في مرحلة التسويات الجاري البحث فيها على صعيد الملف النووي الايراني والحوار السعودي- الايراني، واللذين ترى مصادر سياسية متابعة وجود رابط بينهما، وكذلك في مرحلة الحرب العالمية الجارية على ارض اوكرانيا وما يمكن ان تسفر عنه من تغيير في خريطة اوروبا وانعكاس ذلك على لبنان، عدا ما يُخطط له الكيان الاسرائيلي للدخول على خطوط الازمات القائمة لبنانياً واقليمياً ودولياً لتحقيق بعض المشاريع او الخطوات التي تؤمن له نقاطاً إيجابية لمصلحته.

لا شك ان العامل الاكثر تأثيراً وحسماً في تكليف رئيس للحكومة وتشكيل الحكومة هو العامل الداخلي اكثر من الخارجي، وعلى هذا لا يُتوقع ان تأخذ هذه العملية مساراً مختلفاً كثيراً عن المسارات السابقة، لا سيما اذا بقي توازن القوى السياسية على ما هو ولوحصلت بعض التعديلات الطفيفة غير المؤثرة عليه. لكن مسألة انتخاب رئيس للجمهورية قد تكون اكثرتعقيداً، ما لم تطرأ تطورات إيجابية من الشهر المقبل حتى موعد الانتخابات الرئاسية في تشرين اول المقبل.

وفي المحصلة، كل شيء في لبنان مرتبط بالوضع الخارجي والقرار بإبقاء لبنان في وضعه الحالي المتردي او إنعاشه بالدعم والمساعدات وتخفيف القيود عنه، سواء حصلت تسويات او تصاعدت التوترات، نتيجة ارتباط اكثر القوى السياسية اللبنانية بالمحاور الاقليمية والدولية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق باسيل: “نحنا بالتيار منشتغل للإنتاج والبحبوحة”
التالى إذا “طارت” الانتخابات.. هل يستطيع المجلس التمديد لنفسه؟