وزير الصحة: لا مبرر لعدم دعم صناعة دوائية محلية

وزير الصحة: لا مبرر لعدم دعم صناعة دوائية محلية
وزير الصحة: لا مبرر لعدم دعم صناعة دوائية محلية

أطلقت نقابة الصيادلة وثيقة تحدد استراتيجية مستدامة للدواء في لبنان، تحت عنوان “هوية لبنان الدوائية: نحو استراتيجية وطنية للقطاع الصيدلاني”، خلال أعمال الدورة الخامسة والعشرين من مؤتمرها السنوي الذي أقيم في فندق “لو رويال” في ضبية، برعاية وزير الصحة العامة فراس الأبيض ومشاركته، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ونقابة مصانع الأدوية في لبنان وتجمع شركات الأدوية العالمية في لبنان.

وعبّر الأبيض عن سعادته لحضوره في المؤتمر مهنئا “نقابة الصيادلة بشخص الصديق النقيب الدكتور سلوم على هذا الجهد الإيجابي الذي قد نكون في هذه الظروف الصعبة أشد ما نحن بحاجة الى مثل هذه الجهود والنجاح الذي نستطيع رؤيته في هذا الحضور الكثيف في هذه القاعة المغلقة، وأنا أكيد ان جميعنا تلقى اللقاح”.

واضاف: “يمر لبنان حاليا في سلسلة أزمات متعددة إحداها ما جمعنا اليوم وهو ملف الدواء، وقد انعكست الأزمة المالية والإقتصادية على توفر الأدوية وسببت شحا كبيرا، ومما زاد في حدة الأزمة السياسات المزمنة في هذا الملف والتي أدت الى اعتمادنا على الإستيراد وخصوصا للأدوية المكلفة وغياب سياسات دعم الصناعة الوطنية وترشيد الإستعمال وغياب المكننة اللازمة والمختبر المركزي وغير ذلك. لكن علينا ألا نيأس فلكل مشكلة حل، بل أن الصعاب غالبا ما تختزن داخلها على فرص، إذا ما استغلت خرجنا من أزماتنا بنظم أقوى وخدمات أفضل”.

واوضح الأبيض: “مقاربة وزارة الصحة لهذا الملف تقوم على هذا المبدأ، وهو أن العلاج لا يجب أن يكون مرحليا أو ترقيعيا بل يجب أن يعالج أيضا السياسات المزمنة بالإضافة الى التصدي للأزمات الطارئة وفي هذا تعتمد مقاربتنا على المبادئ التالية: أولا: الصحة حق لكل إنسان ويتضمن هذا الحق الوصول الى الدواء المناسب والمطلوب. ثانيا: حق الوصول الى الدواء مثل حق الوصول الى الغذاء، هو ليس مجانيا ولذا يجب أن تكون تكاليف ملف الدواء مدروسة وقائمة عل أسس علمية وإقتصادية لكي نضمن الإستمرارية في تأمين الدواء من غير أن نثقل على المواطنين أو على إقتصادنا. ونحن إن كنا حريصين على الإقتصاد الحر لكن ذلك لا يجب أن يكون على حساب صحة المواطن ويجب علينا أن نحارب أي سياسة تؤدي الى احتكار الأدوية أو اقتصار توزيعها على الأغنياء. ثالثا: لا توجد سياسة دوائية من غير ضمان جودة الدواء وحجر الأساس في هذا هو وجود مختبر مركزي يحتوي على آخر تقنيات ومعدات الفحوصات اللازمة وإعادة افتتاح المختبر المركزي هو أولوية في سياسة وزارة الصحة العامة.

وتابع: “رابعا: لا بديل ولا مبرر لعدم دعم صناعة دوائية محلية تساعد على تخفيف التكاليف عن كاهل المواطن من دون أي تساهل في معايير الجودة وتساهم في خلق إقتصاد منتج وفرص عمل يحتاجها مجتمعنا. خامسا: إن سياسة الدعم هدفها أولا وأخيرا دعم المريض وليس دعم التاجر أو الصناعة الخارجية وإن السياسة التي كانت متبعة من قبل لم تكن رشيدة وأدت الى ضياع الأموال مع تهريب وتخزين الدواء من غير أن تؤمنه للمواطن ولا بد من إعادة ترشيد هذه السياسة لضمان حسن استعمال الأموال المرصودة وضمان أن يصل الدواء الى مستحقيه. سادسا: لا إدارة حديثة لأي ملف من غير إستعمال المكننة وأنظمة التتبع الإلكتروني وإن كل تأخير في ذلك لن يصب إلا في تضييع الجهود والموارد المالية وإطالة الأزمة وشح كمية الأدوية المتوفرة. سابعا: وصل لبنان الى نظامه الصحي والأدوية المتوفرة فيه الى مصاف الدول المتقدمة وأصبح مستشفى الشرق ومقصدا للسياحة الطبية من دول الجوار. نحن مصرون على الحفاظ على هذه المكانة وسوف تستمر وزارة الصحة العامة بإدخال إخر ما توصل إليه الطب من علاجات حديثة يستحقها المواطنون المرضى ونحافظ بها على قطاع طبي وإستشفائي منتج”.

وختم وزير الصحة: “وضعت وزارة الصحة العامة خطة لملف الدواء تحتوي على كل هذه المبادئ وهي مؤلفة من ثمانية مراحل أنجزنا منها الى الآن ثلاثة مراحل ونحن واثقون أنه بتكاتف المسؤولين في القطاعات والنقابات كافة نحن قادرون على الخروج من هذه الأزمة بقطاع دواء أقوى وأفضل”.

من جهته، قال نقيب الصيادلة الدكتور جو سلوم: “مطلع القرن العشرين، وقبيل سقوط السلطنة العثمانية، تساءل اللبنانيون من نحن؟ وحاولوا الإجابة عن هذا السؤال لإعطاء لبنان الذين يحلمون به، معنى، ومبررا لوجوده. وبعد إعلان دولة لبنان الكبير، اتخذت الإجابات عن هذا السؤال وجهة تبرير الكيان الناشئ، وضرورته الوجودية، فصمد الكيان وانتصرت الهوية بالرغم من كل الحروب والمآسي ومحاولات الإلغاء والاحتلال والضم والتطويع. ولعل أبرز ما أنقذ لبنان من الزوال، تشبثه بلعب دوره الرسالة، من ملتقى الحضارات والأديان، وصلة الوصل بين الشرق والغرب، وما حضارته التي تعود إلى آلاف السنين، والمتمثلة بالجامعة والمدرسة والمستشفى والمطبعة وصناعة الإرساليات والحريات الفكرية والأدبية والثقافية، إلا هوية لبنان الحقيقية ومصدر قوته، والمعنى الأعمق والمبرر لاستمرارية وجوده”.

وأضاف: “اليوم وعوض التباكي على الأطلال، ولبنان التاريخ والحضارة ينهار أمامنا، والمريض اللبناني يقاسي ما يقاسيه، رأينا في نقابة صيادلة لبنان، أن مسيرة الإنقاذ تبدأ في الحفاظ على معالم الهوية ومبررات الوجود كل من موقعه واختصاصه، فإذا بقطاع الإستشفاء وجهتنا لاسيما الدوائي منه، فعقدنا العزيمة على اقتراح استراتيجية دوائية ثابتة واقعية، مع كل المعنيين والشركاء في القطاع، إستراتيجية مستدامة تؤمن للمريض اللبناني الدواء الجيد، وتجترح وتبتكر الحلول لتمكين المريض من الحصول عليه، فيبقى الدواء من أبرز معالم الحضارة والإنسان في لبنان، ويبقى الصيدلي حارس الهوية والكيان”.

بدوره، هنأ وزير الصناعة جورج بوشكيان القيمين على المؤتمر “على المشاركة النوعية والجامعة لأهل القطاع والقطاعات المرتبطة به، وفي حضور وزاري ورسمي”. وقال: “طرح ملف الدواء جدلا كبيرا وانتقادا أكبر لهيمنة الدواء المستورد في السوق اللبناني وطغيانه على الدواء الوطني بدل تدعيم القطاع الانتاجي وتسويق الصناعة الدوائية المحلية، واعطائها فسحة منافسة أوسع تتمثل بالحماية القانونية والتشجيع الشعبي”.

ورأى أن “التغيير الجذري لهذا النمط السائد بدأ في السنوات الثلاث الماضية. وتعزز الأمر أكثر خلال السنة الماضية، لأسباب باتت معروفة، من الضروري التذكير بها وهي الأزمة الناجمة عن كورونا، والحاجة الى مستلزمات وأدوية وأمصال ومعدات ومعقمات وأجهزة تنفس بات استيرادها مستحيلا لاعطائها الأولوية الصحية الاستراتيجية في كل بلد مع تحول الفيروس الى جائحة عالمية”. وأشار الى أن “الإعتماد على الصناعة الوطنية بشكل أكبر، إن كانت دوائية أو غيرها، تجلى مع الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعصف بلبنان، وأصبحت أسعار السلع المستوردة فائقة الغلاء بحيث تعذر على المواطن شراؤها”.

وقال وزير الصناعة: “في هذه الظروف المأسوية، تجد الصناعي المثابر والمعتاد على الأزمات والتغلب عليها وعلى مواجهة التحديات، جاهزا لايجاد البدائل ووضع الخطط البديلة، الاستثمارية والتوسعية. فسارع إلى زيادة الانتاج في الأصناف التي يصنعها تلبية لمتطلبات السوق المحلية. كما أقدم على تصنيع سلع جديدة في خطوط إنتاج حديثة. من دون أن يهمل عقوده الخارجية”.

وأضاف: “أدى هذا التطور النوعي في الانتقال من الاقتصاد الريعي الإستهلاكي المحض، الى الإقتصاد الإنتاجي والمصدر في آن. وهذه القفزة خفضت بسرعة قياسية حجم الاستيراد بثمانية مليارات دولار في السنة، من نحو 19 مليار دولار الى أحد عشر مليار دولار. وهذا الأمر تحقق نتيجة المصانع الموجودة واقامة مصانع جديدة. وهو يعزز الإقتصاد، ويخفف العجز في الميزان التجاري، ويزيد فرص الإستثمار والتوظيف وتحقيق التنمية المستدامة والانماء المتوازن وإيجاد فرص عمل جديدة، والأهم وقف النزيف النقدي واستيراد العملات الأجنبية”.

وإذ اعتبر بوشكيان “قطاع التصنيع الدوائي أحد أبرز ركائز منظومة الاقتصاد الإنتاجي، فالقيمون على القطاع عريقون وملمون بطرق التصنيع والانتاج الأكثر حداثة وتطورا وعلاقة تطويرية وتقنية وفنية وشركاتية مع أهم شركات الدواء العالمية ومختبراتها”، قال: “أصبح اليوم لهذا القطاع الفرصة لاثبات الذات، وتأمين البدائل أكثر فأكثر عن الدواء الأجنبي. وبعد جولاتي المتعددة على مصانع الدواء، يمكنني التأكيد على المؤهلات والقدرات. ونحن كقطاع رسمي، لا سيما في وزارتي الصحة العامة والصناعة، وبتوجيه واضح من رئيس الحكومة الأستاذ نجيب ميقاتي، نعمل لملاقاتكم وتأمين البيئة الحاضنة والراعية والحامية والداعمة لهذه الاستثمارات”.

وأردف: “في وزارة الصناعة، أعددنا الأرضية لحماية القطاع الصناعي الدوائي ولكل القطاعات الانتاجية. سهلنا منح التراخيص الصناعية. شنت الوزارة حملة بلا هوادة ضد المصانع غير الشرعية وأقفلت العديد منها. شددنا الرقابة والتفتيش والمواكبة للمصانع المرخصة. تابعنا بالتوعية والارشاد كيفية إكراء عمليات الإنتاج وفق المعايير والمواصفات، مع الإشادة بالتعاون الكلي مع الصناعيين الحريصين جدا على سمعة إنتاجهم وعلاماتهم التجارية”.

وختم بوشكيان: “الصناعة الدوائية هي المستقبل. ندعمها ونشجعها إلى أقصى الحدود. وفي المناسبة، أشيد بالتعاون التام بين القطاعين العام والخاص، وبين نقابة الصيادلة ومصانع الأدوية. هذه الحلقة التكاملية، بوجود فاعل ومشكور لمنظمة الصحة العالمية، هي الأساس في النهضة الصناعية. تعالوا جميعنا لنتكاتف ونبذل الجهود أكثر لتصبح صناعتنا الدوائية الوطنية هويتنا”.

وتنص الوثيقة على: “قبل العام 2019، كانت السوق مدفوعة بالاستيراد، وكان الإنفاق على الأدوية مرتفعا ومدفوعا بالعلامة التجارية الأجنبية. العام 2019، ضربت لبنان أزمات اجتماعية واقتصادية وصحية شديدة بسبب الاضطرابات السياسية ووباء COVID-19 وانفجار مرفأ بيروت العام 2020. كل ذلك أدى إلى تدهور الوضع المعيشي ومحدودية الوصول إلى العملات الأجنبية، ونقص حاد في الأدوية، وتدهور خدمات الرعاية الصحية. لذلك وحرصا على السلامة العامة عموما والصحية خصوصا، قررت نقابة صيادلة لبنان وبالتعاون مع وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية ونقابة مصانع الأدوية في لبنان، وتجمع شركات الأدوية العالمية في لبنان إطلاق استراتيجية وطنية لقطاع الأدوية من أجل تسليط الضوء على العناصر التي يجب معالجتها من أجل تأمين أدوية عالية الجودة وبأسعار معقولة وآمنة ووصولها لجميع المرضى دون تمييز”.

أهداف الوثيقة “تفعيل الإنتاج المحلي واستيراد المنتجات الصيدلانية المضمونة الجودة، وضع آلية ملموسة وشفافة للأموال العامة وشركات التأمين TPP لتغطية العلاجات القائمة على تقييم التكنولوجيا الصحية (HTA)، والمشاركة الفعالة لجميع الأطراف. مساعدة الحكومة على وضع خارطة طريق محددة زمنيا للإنتقال بين وزارة الصحة العامة والوكالة الوطنية للدواء LDA، تفعيل الدور الجديد لوزارة الصحة العامة بصفتها سلطة إرشاد، تطوير استراتيجية الموارد البشرية لتلبية حاجات المصنعين المحليين من خلال استراتيجيات التدريب والتعليم ومنع هجرة الأدمغة، الاستخدام الرشيد للأدوية من الأطباء والصيادلة والمرضى، تمكين المريض من خلال حملات التوعية. تحويل جميع الخطوات المتعلقة بالاستراتيجية الى خطوات رقمية، من التطوير إلى إدارة النفايات. والخطوات الآتية إنشاء لجنة فنية وطنية لتحديد الأولويات بناء على أهداف الاستراتيجية، والتنبؤ بالتحديات المتوقعة، ومراقبة التقدم المحرز في التنفيذ. وتطوير الاستراتيجية الصيدلانية الوطنية هو فرصة سانحة لتحقيق التميز في الرعاية الصيدلانية”

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الإنتخابات والمحاسبة أولاً
التالى إلى العتمة الشاملة بعد الانتخابات؟